feedburner
Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

feedburner count

قصيدة أهديها لأبي

نزار قباني

أبي

أماتَ أبوكَ ؟

ضلالٌ . أنا لا يموتُ أبي

ففي البيتِ منهُ

روائحُ ربٍّ .. وذِكرى نبي

هُنا ركنُهُ .. تلكَ أشياؤهُ

تَفَتَّقُ عن ألفِ غُصنٍ صبي

جريدتُهُ . تَبغُهُ . مُتَّكاهُ

كأنَّ أبي ـ بعدُ ـ لم يذهَبِ ..

*

وصحنُ الرّمـادِ ... وفنجانُـهُ

على حالهِ .. بعـدُ لم يُشـرَبِ

ونظّارتاهُ ... أيسـلو الزجـاجُ

عيوناً أشـفَّ مـنَ المغـربِ

بقاياهُ، في الحُجُراتِ الفِسـاحِ

بقايـا النسـورِ على الملعـبِ

أجولُ الزوايا عليـه ، فحيـثُ

أمُـرُّ .. أمُـرُّ علـى مُعْشِـبِ

أشـدُّ يـديـهِ .. أميـلُ عليـهِ

أصلّـي على صـدرهِ المُتعَـبِ

أبي ... لم يزلْ بينَنا ، والحديث

حديثُ الكؤوسِ على المَشـرَبِ

يسـامرُنا . فالدوالي الحُبالـى

تَوالَـدُ مِـن ثغـرِهِ الطيّـبِ ..

أبـي خَبَـراً كـانَ من جنّـةٍ

ومعنى من الأرحبِ الأرحبِ ..

وَعَيْنا أبـي .. ملجـأٌ للنجـومِ

فهلْ يذكرُ الشـرقُ عينَيْ أبي ؟

بذاكـرةِ الصّيـفِ من والـدي

كـرومٌ ، وذاكـرةُ الكوكـبِ ..

*

أبي يا أبي .. إنَّ تاريخَ طيـبٍ

وراءكَ يمشـي ، فلا تتعـبِ ..

على اسمكِ نمضي ، فمن طيّبٍ

شـهيِّ المجانـي ، إلى أطيَبِ

حملتُكَ في صحوِ عينيَّ .. حتّى

تهيّـأَ للـنـاسِ أنّـي أبـي ..

أشيلُكَ حتّـى بنبـرةِ صوتي

فكيفَ ذهبتَ .. ولا زلتَ بي؟

*

إذا فُلَّـةُ الـدارِ أعطـتْ لَدَينا

ففي البيـتِ ألفُ فـمٍ مُذهَـبِ

فَـتَحـْنـا لتَـمّـوزَ أبوابَنـا

ففي الصيفِ لا بُـدَّ يأتي أبي ..





أبي

توفى أبي وتركني في هذه الدنياه ربما انتم لا تعرفون ما ان يفقد الانسان ابه انها اكبر من مصيبة ولكنه قدر الله أحبه وأتذكره دائماً ولكن ما حيلتي أن افعل فهذه حكمة الله وهذه أيضاً سنة الحياة والإنسان لا يعرف متى سيموت لكنني لم اعتقد يوماً ان ابي سيموت وأنا في هذا السن الصغير ظننت أنه سيموت عندما اكون كبيراً متزوجاً ولي أولاد يطيعونه عندما اتذكره افقد صوابي ولكنني أحمد الله على نعمة النسيان ولولا النسييان فقد يموت الأنسان لتذكره لفيقده
أنتم لا تعرفون الجرح الذي يجرح به الابن عندما يموت الاب لكن أرجو الله أن يرحمه ويرحم جميع أمواتنا من المسلمين



أطلب ُ من عينيك ِ ..حقِّ اللجوء ِ السياسى ! (قصيدة )

أطلب ُ من عينيك ِ ..حقِّ اللجوء ِ السياسى !

حقِّ اللجوء ِ الغرامى

حقِّ اللجوء ِ الختامى

أطلب ُ من عينيك ِ...

الحماية .



أطلب ُ من عينيك ِ ..حقِّ الهدوء النهائى !

أو... حقِّ الهدوء البدائى

الهدوء المعجزة اللانهائى

أطلب ُ من عينيك ِ ..وضع َ نهايةٍ ..

للنهاية .



أطلب ُ ...أو اتمنى (( على استحياء ))

أن ينضم َّ لحزب عيونِكِ

سادتى الخائنون

القوَّالون

الكذَّابون

النهّابون

سادتى الميّتون

من أجل ِ الاغتسالِ ِ بنهر ِ عينيك ِ...

والبداية .



أن ينضم َّ لحزبِ عيونِكِ

كل ِّ الحيارى

وكلِّ الحزانى

الأبرياء

من أجل ِ اليقين ..والبهجةِ..وإحياء ِ..

الحكاية .



أطلب ُ من عينيك ِ ..منحى الجنسية الرومانسية !

وشهادة ميلاد ٍ جديدة ْ

وحقَّ انضمامى لمجلس ِ العاشقين ْ

وديوان (( الشعر..العدل...الحرية ..

الحب ْ )) .



أطلب ُ من هذا الهُدْب ْ

نَغْمَة ً تنساب ُ فى أعماقى

ورقة ً تناقش ُ أفكارى

تُسائل ُ كل َّ أوراقى

تسألها ..تفنّدها

تمزّقها بقسوة

أو تحضنها بحب ْ .

أطلب ُ من هذا الهُدْب ْ

أن يكون حارسى ..أو فرارى

أن يلمسنى هدْبُكِ فارسى

فأصير يماما ً

يشقُ صدرَ هذا الغمام ْ

ويهبط ُ

ينقّرُ زبد َ العشب ِ فى البرارى

ويغزل ُ من موسيقى فيروز ِ عينيكِ

دنيا ...من سلام ْ .



.....................................

.....................................



عالمٌ يا أميرتى كالحُطام ْ

عالمٌ كالجريمة

قلبى ممزّق ٌ ما بين نقيضين ْ

سُنبلةِ عيونك ِ..

-حينَ تبسّم َ ثغرهما –

وتلك القنبلة / الدم !



عالمٌ كالجريمة

قلبى مفتّت ٌ ما بين الضدَّيْن ْ

النغم ُ النادر ُ..النابع ُ

- من لؤلؤِ ِ عينيك ِ الأسود ِ..

المحتضن سماء ِ العين –

وهذا اللغم ُ الغادر ُ..

تحت َ الارضْ !.



عالمٌ كالجريمة

غيم ٌ يمطر ُ دما ً

نهر ٌ قاتلٌ يقتلع ُ الجذور

أمواج ٌ كاسحة ٌ أثيمة

أفُقٌ ينشّق ُ

وكون ٌ محتضر ِ....

النبض !



مدى ..من ...شظايا

بقايا

رماد ْ

الحدود ُ تخنق ُ البلاد ْ

وسماء ٌ ناقمة ٌ ..

تنقضْ !

121904

أطلب ُ من عينيك ِ ..حقِّ الهروب المباغتْ !

لم أعد استطيع التحمّل

والبقاء َ مع كل هذى الوجوه التى شاهِت ْ

أطلب منك ِ ..إنقاذ َ عالمى َ الباهت ْ

وإخراجى من ارضنا هذه التى

ماتت !!



أطلب ُ من عينيك ِ

النفى لهؤلاء ..واولئك !.

أطلب ُ من عينيك ِ

حق َ البكاء ْ

وحق النداء ْ / الصرخة ..

وبعض الكبرياء !.



أطلب أو لا أطلب

لا يُهم ماذا أقولْ

البوحُ الآن هذيان

يكفينا كل هذا الأفولْ

وأخوف ..ما أخاف

أن تقتلنا دنيانا الجريمة

في لحظة..

دون ذرّة ..من ندم

وترصدنا معا ،في خانة

( الغنيمة )

وأخوف ..ما أخاف

أن أصبح َ ذات يوم

وأجد عيونُك قد فرّتْ

وأن أجد حكاياتي معك ِ

قد مرّتْ...

( تَعبِتْ )

ولم يبق سوى عينيك ِ

كمخبأْ..

كمرفأ.. كحُلُمٍ وحيدْ

من أجلك أبقى

والعالم من حولي انتحارْ

وأمُدُ للأملِ ذراع انتظارْ

.. وربما غداً ..

أبدأ من عينيكِ

ربما غداً ..

انتهي .. في عينيكِ !

أطلب ُ من عينيك ِ ..حقِّ اللجوء ِ السياسى !

رابط الموضوع :
أطلب ُ من عينيك ِ ..حقِّ اللجوء ِ السياسى ! (قصيدة )




أنــــا وأنــــت

][ أنـت ][ و ][ أنـا ][

والصمــــت
والشـــــك
والنــــاس

خمســـــــــــه
وقفنا حاجز بين قلبيـــن

وتبددت أمالنا واصبح الياس يكتب نهايه حبنا بين
(قوسيــــــــــــن)

رابط الموضوع :
أنا وأنت




صحيح أم خطأ (( وجهة نظري ))

مدح بعض العقلاء عبدَالملك بن مروان وهو صغير فقال :




إنه آخذ بثلاث ، تارك لثلاث :


آخذ بقلوب الرجال إذا حَدث

وبحُسن الإستماع إذا حُدث

وبأيسر الأمرين إذا خُولف

وتارك المِراء ومُصادقة اللئام وما يُعتذر منه



آخذ بقلوب الرجال اذا حدث

الاخذ هو القدرة على منع الاخرين من ترك حديثك بحسن مخارجه قوة عرضه وتحكمك بطبقات صوتك


وبحسن الاستماع اذا حدث

هذه اقوى من الاولى لان الناس تحب ان تتكلم فاذا كنت تملك قدرة على الصبر على حديثهم ملكت قلوبهم

وبأيسر الامرين اذا خولف

الخلاف وارد على كل مناقشة فاذا كنت تملك قدرة على انكار ذاتك ورضخت للخصم ليس من باب الغلبة

ولكنك تعلم انه سوف يرجع الى الحق بعد ايام فهذه صفة مدح لك


وتارك المِراء
المراء هو المغالبة بالكلام يعني الجدال من اجل الجدال واظهار الغلبة

ومُصادقة اللئام
اللئام اخس الناس وقد يصيب المرء منهم صفات قبيحة

وما يُعتذر منه

يفسرها قول الاعرابي لصديقه :


دع ما يسبق الى القلوب انكاره وان كان عندك اعتذاره

فليس من حكى عنك نكرا توسعه فيك عذرا

رابط الموضوع :
صحيح أم خطأ (( وجهة نظري ))




ماذا قدمنا للبشرية................

نحن المسلمون نتباهى ونفتخر على الأمم بأننا خلفاء الله في الأرض، وبأننا أصحاب الرسالة الخاتمة، وهذا صحيح ولكن لدي سؤال وسؤال صريح جدا وأتمنى من القراء أن يجاوبوا عليه إجابة صريحة جدا أيضا..
ماذا قدمنا للبشرية مؤخرا؟
إذا نظرنا إلى آخر 100 عام بما أننا نحن خلفاء الله في الأرض فماذا قدمنا لهذه الأرض؟
العرب هَوَواْ عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها وأصبحوا على قلب متقلب ...يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال في الشهوات.
كاتب غربي
أنا أعزائي لا أتكلم عن صادرات الأرض الطبيعية بترول ذهب وغيره .. هذه أمور الله سبحانه وتعالى أعطانا إياها ثم استخرجناها من الأرض وأعطيناها للغرب ..
أنا أتحدث عن أمور اختراعات أفكار أمور فكرية علمية يستخدمها العالم كله وهو من صنع أيدينا ...
فكرت في هذا الأمر مطولا فوجدت وبصراحة شديدة أننا صدرنا ثلاثة أمور للبشرية آخر مائة عام .. هذه الأمور كانت من صنع أيدينا ومن اختراعنا ..
الأمر الأول الذي صدرناه هو الشيشة ..
صدرنا بلا فخر الشيشة إلى العالم الغربي وإلى العالم أجمع الآن لا تكاد ترى دولة غربية إلا وفيها محلات للشيشة .. بل إن الغرب لما يأتون إلى بلادنا يتهافتون على محلات الشيشة ويسمونها الهابليي


الأمر الثاني الذي صدرناه الرقص الشرقي
تجد الآن معاهد الرقص الشرقي وبلا فخر مليئة وبكل بلاد الغرب حتى إن الغربيات تفوقن على العرب في الرقص الشرقي وتجد أن الغربيات يأتين إلى الدول العربية لتعلم الرقص الشرقي ونعلم في بعض البلاد العربية انتشار الروسيات وغيرها من الجنسيات الذين أجادوا الرقص الشرقي الذي صدرناه لهم بلا فخر.

الأمر الثالث والأخير الذي صدرناه هو الأكل الشرقي
صدرنا الأكل اللبناني والأكل المغربي وتجد هذه المطاعم منتشرة عند الغرب والغرب يحبون هذا النوع من الأكل ويتهافتون عليه وهو من صنع أيدينا أيضا بلا فخر.
بالأمس


إخواني والله والله إن الأمر لمحزن ومبك فبعد أن قدمنا للعالم كتاب القانون واحد من أعظم كتب الطب على الإطلاق كتاب كان هو المرجع الأساسي للغرب على مدى ستمائة عام كتبه ابن سينا رحمه الله.
وبعد أن قدمنا نظريات ابن الهيثم في البصريات، حتى إن دائرة المعارف الإنجليزية سمته رائد علم البصريات بعد بطليموس.
وبعد أن قدمنا جابر بن حيان الذي اخترع الورق الغير قابل للاشتعال والاحتراق
وبعد أن قدمنا ابن رشد وغيرهم من العلماء وقدمنا النظريات والخوارزمي أول من استخدم الصفر في الحساب والآن الصفر لا يستغنى عنه.
كل هذه الأمور قدمناها للبشرية ثم ينتهي بنا الحال إلى الشيشة والأكل والرقص والمساخر.
بلغ عدد المدارس التي أقيمت في العالم للرقص الشرقي خلال ثلاثين عاما أكثر من خمسائة مدرسة لتعليم فن الرقص


قال لنا الدكتور طارق السويدان كلمة رائعة قال لنا أنا لست مسؤولا عن تخلف العرب، هذا تخلف أنا ولدت فيه وهو تخلف عمره مئات السنين وأنا بدوري (الدكتور طارق يتكلم) وأنا بدوري أحاول أن أصلح من نفسي وأصلح من عائلتي وأصلح من حولي وأتطلع إلى مستقبل أفضل.
وأنا أقول للشباب والشابات اليوم أنتم لستم مسؤولون عن تخلف العرب اليوم ولا أحد له الحق أن يلوم شباب وشابات اليوم عن تخلف العرب ..
هذا تخلف نحن ولدنا فيها ولكن إخواني وأخواتي شباب وشابات اليوم هم المسؤولون عن مصير الأمة بعد 25 عام.
يعني وضع الأمة الإسلامية في عام 2030 سيحدده من؟ شباب وشابات اليوم.
لذلك الدكتور طارق السويدان أيضا وضع هدف له ويذكره دائما ويقول أنه بحلول عام 2030 تستطيع الأمة الإسلامية أن تقارع الحضارات في العالم وأن تصبح حضارة لها بصمة واضحة علميا وفكريا في العالم أجمع.
تفاءلوا بالخير تجدوه
وأسأل الله سبحانه وتعالى أنه بحلول عام 2030 أرى ويرى المشاهدون الأمة الإسلامية أمة عزيزة وأمة لها بصمتها في العلم وفي الفكر والتكنولوجيا والاختراعات وفي كل مجال




ماذا قدمنا للبشرية................

Labels:

نحن المسلمون نتباهى ونفتخر على الأمم بأننا خلفاء الله في الأرض، وبأننا أصحاب الرسالة الخاتمة، وهذا صحيح ولكن لدي سؤال وسؤال صريح جدا وأتمنى من القراء أن يجاوبوا عليه إجابة صريحة جدا أيضا..
ماذا قدمنا للبشرية مؤخرا؟
إذا نظرنا إلى آخر 100 عام بما أننا نحن خلفاء الله في الأرض فماذا قدمنا لهذه الأرض؟
العرب هَوَواْ عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها وأصبحوا على قلب متقلب ...يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال في الشهوات.
كاتب غربي
أنا أعزائي لا أتكلم عن صادرات الأرض الطبيعية بترول ذهب وغيره .. هذه أمور الله سبحانه وتعالى أعطانا إياها ثم استخرجناها من الأرض وأعطيناها للغرب ..
أنا أتحدث عن أمور اختراعات أفكار أمور فكرية علمية يستخدمها العالم كله وهو من صنع أيدينا ...
فكرت في هذا الأمر مطولا فوجدت وبصراحة شديدة أننا صدرنا ثلاثة أمور للبشرية آخر مائة عام .. هذه الأمور كانت من صنع أيدينا ومن اختراعنا ..
الأمر الأول الذي صدرناه هو الشيشة ..
صدرنا بلا فخر الشيشة إلى العالم الغربي وإلى العالم أجمع الآن لا تكاد ترى دولة غربية إلا وفيها محلات للشيشة .. بل إن الغرب لما يأتون إلى بلادنا يتهافتون على محلات الشيشة ويسمونها الهابليي


الأمر الثاني الذي صدرناه الرقص الشرقي
تجد الآن معاهد الرقص الشرقي وبلا فخر مليئة وبكل بلاد الغرب حتى إن الغربيات تفوقن على العرب في الرقص الشرقي وتجد أن الغربيات يأتين إلى الدول العربية لتعلم الرقص الشرقي ونعلم في بعض البلاد العربية انتشار الروسيات وغيرها من الجنسيات الذين أجادوا الرقص الشرقي الذي صدرناه لهم بلا فخر.

الأمر الثالث والأخير الذي صدرناه هو الأكل الشرقي
صدرنا الأكل اللبناني والأكل المغربي وتجد هذه المطاعم منتشرة عند الغرب والغرب يحبون هذا النوع من الأكل ويتهافتون عليه وهو من صنع أيدينا أيضا بلا فخر.
بالأمس


إخواني والله والله إن الأمر لمحزن ومبك فبعد أن قدمنا للعالم كتاب القانون واحد من أعظم كتب الطب على الإطلاق كتاب كان هو المرجع الأساسي للغرب على مدى ستمائة عام كتبه ابن سينا رحمه الله.
وبعد أن قدمنا نظريات ابن الهيثم في البصريات، حتى إن دائرة المعارف الإنجليزية سمته رائد علم البصريات بعد بطليموس.
وبعد أن قدمنا جابر بن حيان الذي اخترع الورق الغير قابل للاشتعال والاحتراق
وبعد أن قدمنا ابن رشد وغيرهم من العلماء وقدمنا النظريات والخوارزمي أول من استخدم الصفر في الحساب والآن الصفر لا يستغنى عنه.
كل هذه الأمور قدمناها للبشرية ثم ينتهي بنا الحال إلى الشيشة والأكل والرقص والمساخر.
بلغ عدد المدارس التي أقيمت في العالم للرقص الشرقي خلال ثلاثين عاما أكثر من خمسائة مدرسة لتعليم فن الرقص


قال لنا الدكتور طارق السويدان كلمة رائعة قال لنا أنا لست مسؤولا عن تخلف العرب، هذا تخلف أنا ولدت فيه وهو تخلف عمره مئات السنين وأنا بدوري (الدكتور طارق يتكلم) وأنا بدوري أحاول أن أصلح من نفسي وأصلح من عائلتي وأصلح من حولي وأتطلع إلى مستقبل أفضل.
وأنا أقول للشباب والشابات اليوم أنتم لستم مسؤولون عن تخلف العرب اليوم ولا أحد له الحق أن يلوم شباب وشابات اليوم عن تخلف العرب ..
هذا تخلف نحن ولدنا فيها ولكن إخواني وأخواتي شباب وشابات اليوم هم المسؤولون عن مصير الأمة بعد 25 عام.
يعني وضع الأمة الإسلامية في عام 2030 سيحدده من؟ شباب وشابات اليوم.
لذلك الدكتور طارق السويدان أيضا وضع هدف له ويذكره دائما ويقول أنه بحلول عام 2030 تستطيع الأمة الإسلامية أن تقارع الحضارات في العالم وأن تصبح حضارة لها بصمة واضحة علميا وفكريا في العالم أجمع.
تفاءلوا بالخير تجدوه
وأسأل الله سبحانه وتعالى أنه بحلول عام 2030 أرى ويرى المشاهدون الأمة الإسلامية أمة عزيزة وأمة لها بصمتها في العلم وفي الفكر والتكنولوجيا والاختراعات وفي كل مجال




أي رمضان رمضانك؟!

ها هو هلال رمضان قد حلَّ، ووجه سعدِهِ قد طلَّ، رمضان هلَّ هلاله، وخيّمت ظلاله، وهَيْمَنَ جلاله، وسَطَع جماله، لقد أظلّنا موسم كريم الفضائل، عظيم الهبات والنَّوَائل، جليل الفوائد والمكارم. أيام وليالي رمضان نفحاتُ الخير ونسائم الرحمة والرضوان، فما ألذّها من أيام معطّرةٍ بالذكر والطاعة، وما أجملها من ليالٍ منوّرةٍ بابتهالات الراغبين وحنين التائبين.

لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا قبل دخوله بأَوْبةٍ حَقّةٍ وتوبةٍ صادقةٍ ودمعةٍ حارةٍ ونفسٍ متشوّقةٍ، ولكن كلما أتى قضى الشيطانُ على الأمنية، وخَاسَتِ النفسُ الأمارةُ بالسوء بعهدها وغدرت، فثابت لياليَ ورجعت أيامًا، ثم عادت لسالف عهدها كأنْ لم تَغْنَ بنور رمضان وضيائه.

وها نحن ـ أيها الأحبة في الله ـ يطالعنا شهرٌ وموسمٌ من الخير جديد، فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانُك هذه المرة؟! هل هو رمضانُ المسَوِّفِين الكسالى، أم رمضان المسارعين المجدين؟! هل هو رمضان التوبة، أم رمضان الشِقْوَة؟! هل هو شهرُ النعمةِ، أم شهرُ النِّقْمة؟! هل هو شهر الصيام والقيام، أم شهر الموائد والأفلام والهيَام؟! هذا ما يعْتَلِجُ بالفؤاد ويدُور بالخَلَد.



رمضان المنحةُ الربّانية والهبةُ الإلهية، قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185].

شهرٌ يَفُوقُ على الشهورِ بليلةٍ مِن ألفِ شهرٍ فُضّلت تَفْضِيلا

طُوبى لعبدٍ صَحَّ فيه صيـامُهُ ودعا الْمهيمنَ بُكْرَةً وأَصِيلا

وبِلَيْلِهِ قد قـامَ يَختمُ وِرْدَهُ مُتَبَتِّـلاً لإلَهِـهِ تَبْتِـيـلا

رمضان أشرُف الشهور، وأيامُه أحلى الأيام، يعاتِبُ الصالحونَ رمضانَ على قلة الزيارة وطول الغياب، فيأتي بعد شوقٍ ويَفِدُ بعد فراق، فيجيبه لسانُ الحال قائلاً:

أهـلاً وسهـلاً بالصيامْ يـا حَبِيبا زارنَـا في كل عامْ

قد لقينـاك بحـبٍّ مُفْعَمٍ كُلُّ حُبٍّ في سوى المولى حَرامْ

فاقْبَلِ اللهمَّ ربي صومَنـا ثُم زدنـا من عَطَايَاك الجِسَامْ

لا تُعَاقِبْنـا فقد عاقَبَنـا قَلَقٌ أسهرنـا جُنْـحَ الظَّلامْ

أخي الحبيب، إن رمضانَ فرصةٌ من فرصِ الآخرةِ التي تحمل في طَيَّاتها غفرانَ الذنوب وغسْلَ الحَوْب، وكم تمر بنا الفرص ونحن لا نشعر. هذه فرصة وما أعظمها، تحملُ سعادةَ الإنسان الأبدية، فأين المبادرون؟! وأين المسارعون؟!

إن الصيام هو المدرسة التي يتعلمُ منها المسلمون، ويتهذّب فيها العابدون، ويتَحَنَّثُ فيها المُتَنَسِّكون.

جاء شهرُ الصيامِ بالبركاتِ فأكرِمْ به من زائرٍ هو آتِ

نعم، إنه شهر البركات والرحمات، فرمضان شهر الطاعة والقُرْبَى والبر والإحسان والمغفرة والرحمة والرضوان والعتق من النيران، ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي قال: ((إذا دخل رمضان فُتحَت أبواب الجنة، وغُلِّقَت أبواب جهنم، وسُلْسِلت الشياطين))، وعنه قال: قال رسول الله : ((إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صُفِّدَتِ الشياطينُ ومَرَدَةُ الجن، وغُلِّقَت أبواب النيران فلم يُفتَح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقْبِل، ويا باغي الشر أقْصِر، ولله عتقاءُ من النار، وذلك كُلَ ليلة)) رواه الترمذيُ وابنُ ماجه والنسائيُ وحسّنهُ الألبانيُ.

الصيامُ يُصلِح النفوسَ، ويدفع إلى اكتساب المحامد والبُعد عن المفاسد. به تُغفر الذنوبُ، وتُكفَّر السيئات، وتزدادُ الحسنات، يقول المصطفى : ((مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه.

نعم يا عبد الله، رمضانُ سببٌ لتكفير الذنوب والسيئات إلا الكبائر، قال : ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مُكَفِّرَات لما بينهنّ إذا اجتُنِبت الكبائر)) رواه مسلم، وقال : ((فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفّرها الصلاة والصوم والصدقة)) متفق عليه.

رمضان فيه إجابةُ الدعوات وإقالةُ العَثَرات، قال : ((لكل مسلمٍ دعوةٌ مستجابةٌ يدعو بها في رمضان))، ويقول : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم)) رواه أحمد.

هذه هي فرصة رمضان، فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانك؟! وتلك هي نعمة رمضان، فماذا أنت فاعل؟! وماذا أنت صانع؟!

أتـى رمضانُ مزرعةُ العبـادِ لتطهيرِ القلوبِ من الفسادِ

فأدِّ حـقوقَهُ قـولاً وفعـلاً وزادكَ فاتَّخـذهُ للمَعَـادِ

فمن زَرَع الحبوبَ وما سَقَاها تأوَّهَ نادِمـا يومَ الحصَـادِ

إن شهرًا بهذه الصفات وتلك الفضائل والمكرمات لحَريّ بالاهْتِبَال والاهتمام، فهل هيّأت نفسك ـ أخي المسلم ـ لاستقباله وروَّضْتَها على اغتنامه؟! عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : ((قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يُفْتَحُ فيه أبوابُ الجنة، ويُغْلقُ فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر، مَن حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ)) رواه أحمدُ والنسائيُ وصحّحه الألباني.

لقد كان الرسولُ يبشّر أصحابه بقدوم رمضان وإتيانه، كُل ذلك شَحْذًا للهِمَم وإذْكاءً للعزائم وتهيئةً للنفوس، حتى تُحسنَ التعامل مع فرصةِ رمضان، وحتى لا تفوِّتها، وهذا شأن السلف الصالح رحمهم الله تعالى، قال مُعَلّى بنُ الفْضَلِ عن السلف: "إنهم كانوا يدعون الله جلّ وعلا ستة أشهر أن يبلّغهم رمضان، ويدعونه ستةً أخرى أن يتقبّله منهم"، وقال يحيى بنُ كثيرٍ رحمه الله كان من دعائهم: "اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلَّمَه مني فتقبّله".

أيها الأحبة في الله، قدوم رمضان تلو رمضان يدل على تعاقب الأيام، فالأيام تمضي، والسنون تجري، وكُلٌّ إلى داع الموت سيُصغِي:

تَمـرّ بنـا الأيـامُ تَتْـرَى وإنَّما نُسَاقُ إلى الآجالِ والعينُ تنظرُ

فلا عائدٌ ذاك الشبابُ الذي مَضَى ولا زائلٌ هذا الْمَشِيبُ المُكَدّرُ

عباد الله، ها هو شهر العزة والكرامة، شهر الجهاد والنصر، شهر الجدية والعزيمة، ها هو قد أتى، فهل آن للأمة أن تنفضَ عنها غبارَ التبعية؟! هل آن لها أن ترفعَ عن نفسها أسباب الذلة والهوان؟!

لقد زارنا رمضان مرات عديدة، فما زارنا في مرة إلا وجَدَنا أسوأ من العام الذي قبله؛ أممٌ مُتَناثِرَةٌ، وقلوبٌ مُتَنافِرَة، ودولٌ متقاطِعةٌ، وأحزابٌ مُتصارِعة، وفتنٌ مُحْدِقَةٌ، وشهواتٌ مُفرقةٌ، الأمة في مَسَاغِبِها ومجاعاتها وأمراضها.

رمضان أتى بخيراته وبركاته، فكيف حال الناس؟! بل كيف حال الأمة الإسلامية؟! رمضان آتٍ والأمةُ تَمِيدُ بها الأرض جرّاءَ تسلّط الأعداء على ديارها، الأرضُ المباركةُ تعاني الذلة والهوان. رمضان آتٍ والأمة لا زالت تغالب الصليب في أفغانستان والعراق، واليهود في فلسطين، والإلحادَ والشيوعيةَ في الشيشان، وتقاسي الأمرَّين وهي توصَمُ ظلمًا وزورًا بالغلّو والتطرّف والإرهاب.

رمضان آتٍ ـ يا عبد الله ـ فأيُ رمضان يكون رمضانك؟! وما استعدادك؟! وما مراسم استقبالك له؟! فالناس في استقباله أقسام، فهل أنت ـ يا أخي ـ من القسم الفَرِحِ بقدومه؛ لأنه يزداد به قُرْبَى وزُلْفَى إلى ربه جل وعلا، وهذا شأن المؤمنين: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57، 58]، ونبينا محمد على رأس هؤلاء، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة، فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المُرْسَلَة. متفق عليه.

وهناك صنف ثان ـ وأعيذك بالله من حاله ـ لا يعرف ربه إلا في رمضان، فلا يصلي ولا يقرأ القرآن إلا في رمضان، وهذه توبةٌ زائفةٌ ومخادِعةٌ وتَسْوِيلٌ من الشيطان، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.

ويا حسرة على أقوام تُعَساء يستقبلونه بالضَّجَر والتضايق والحرج، على أنه شهر جوع نهاري وشبع ليلي. إن بعض العصاة يرونه مانعًا لهم من شهواتهم ومن مآربهم الباطلة، فهم كالذئاب في الليل تَعْوِي، وكالجيف في النهار تَخُور كما يَخُور الثور. ويا عجبًا هل يُتَأفَّف من شهر الرضوان والرحمة؟! لا والله، بل هو شهر الخير والنعمة والبركة. إن الواحد من هؤلاء ـ هداهم الله ـ يُحس بالحرمان من الشهوات، ولذلك تراهم إذا قدم رمضان غيرَ فرحين بقدومه؛ لأن هؤلاء يريدون أن يغترفوا من حَمْأَة اللذة المحرمة، حتى لقد قال بعض التُّعَساء من أولاد الخلفاء كما ذكره الحافظ ابن رجب في الوظائف:

دعانِيَ شهرُ الصوم لا كان من شِهْرِ ولا صُمـتُ شهرًا بعده آخـرَ الدهـرِ

فلو كـان يُعْدِيـني الأنـامُ بقوةٍ على الشهر لاسْتَعدَيتُ قومي على الشهرِ

والذي حصل لهذا الشاب أن ابتلاه الله بمرض الصَّرَع، فكان يُصْرَعُ في اليوم مراتٍ وكراتٍ، وما زال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الآخر، نسأل الله تعالى حسن الختام.

أيها المسلم، إن من نعم الله تعالى عليك أن مدّ في عمرك، ومدّ في أنفاسك، وجعلك تدرك خيرات هذا الشهر العظيم، فاحمدوا الله ـ عباد الله ـ أن بلَّغكم، واشكروه على أن أخَّركم إليه ومكَّنكم، فكم من طامعٍ بلوغَ هذا الشهر فما بلغه، كم مؤمِّل إدراكَه فما أدركه، فاجأه الموت فأهلكه.

أيها المسلمون، بلغناهُ وكم حبيب لنا فقدناه، أدركناه وكم قريبٍ لنا أضجعناه، صُمناه وكم عزيز علينا دفناه.

يا ذا الذي ما كفَاهُ الذنبُ في رجب حتَّى عصى ربَّه في شهر شعبانِ

لقد أظلك شهرُ الصّـوم بعدهُمـا فلا تصيّره أيضًا شهـرَ عِصْيانِ

واتل القُرَان وسبِّح فيـه مجتهـدًا فإنـه شهر تسبيـح وقـرآنِ

كم كنت تعرف ممن صام في سَلَفٍ من بين أهل وإخـوان وجيرانِ

أفناهم الْموتُ واستبقـاك بعدَهم حيًا فما أقرب القاصي من الداني

يا عبدَ الله، يا أمةََ الله، هل يأتي عليكما رمضان وأنتما في قوةٍ وعافيةٍ؟! فكم من إنسان صام رمضان الفائت في عافيةٍ وصحة وقوة يأتي عليه رمضان القابل وهو قعيدُ الفراش أسيرُ المرضِ. هل يأتي عليك رمضان وأنت في أمن وأمان على نفسك وأهلك ومالك؟!

يا عبد الله، يا مَن تعيش آمنًا مُستقِرًّا تتلذّذ بخيرات الله، خِلْ نفسَك واحدًا من هؤلاء الذين يصومون وهم أُسارى أو يتسحّرون ويفطرون على الحدود وفي الملاجئ، خِلْ نفسك واحدًا من أولئك الذين يحتاجون إلى الفِطْر دفاعًا عن الملة والدين، خِلْ نفسك جائعًا مطرودًا شريدًا كما يحصل للمسلمين الفلسطينيين وغيرهم من المسلمين في غير ما مكان، الذين يعانون آلام الحصار والتشرذم والشتات وتسلط الكفار والفجار.

رمضان شهر الشعور بإخوانك المسلمين، فأي رمضان رمضانك؟! هل شعرت بإخوانك في أقاصي الأرض ومغاربها؟! لا بد للمسلم الصائم أن يشعر بآلام المسلمين، وأن يستشعر حال إخوانه في كل مكان، فإذا جاع تذكر أن آلاف البطون جوعى تنتظر لقمةً، فهل من مُطعِم؟! وهو إذا عطش تذكّر أن آلاف الأكباد عطشى تنتظر قطرةً من الماء، فهل من ساقٍ؟! وهو إذا لبس تذكر أن آلاف الأجساد قد لحقها العري، فهل من كاسٍ؟! يشعر بنعمة الله جلا وعلا عليه أن أعطاه السحور والإفطار وغيره محروم، أن ألبسه وغيره عارٍ، فالحمد لله على نعمائه.

رمضان شهر العبادة، فأيُ رمضان رمضانك؟! هل اتخذت منه فرصة لتربية نفسك على العبادة؟! فالصيام يربينا على العبادة، فلئن كان المسلم يعبد ربه جل وعلا في سائر شهوره وأيامه إلا أنه يأخذ في رمضان دورةً عباديةً يزيد فيها من جُرُعَات الطاعة ونَكَهاتِ الإيمان والإخلاص، حتى يقوى على ما تبقى من الشهور، ويجعل هذه الفرصة مُنطَلَقًا إلى فعل الخيرات، تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره. أخرجه مسلم.

وليالي رمضان تاج ليالي العام، ودُجَاها ثمينة بظلمائها، فيها تصفو الأوقات وتحلو المناجاة، قال : ((أفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل)). ورمضانُ شهر القيام، يقول النبي : ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه. وقيام رمضان أمر مشروع، فعلى المسلم أن يحرص على أداء صلاة التراويح، وأن يكملها مع الإمام حتى ينصرف، قال : ((من قام مع إمامه حتى ينصرف كُتِب له قيام ليلة)) رواه أهل السنن وهو صحيح. فلله الحمد والمنة، يقومُ المصلي ساعةً من الليل مع الإمام فكأنما قام الليل كله.

ولا ننس ـ أيها الإخوة ـ الاهتمام بالفرائض أولاً، والمواظبة عليها في المساجد جماعة، فالله عز وجل يحب التقرب إليه بالفرائض، فلا ننس الفرض ونهتم بالنوافل والمستحبات.

رمضان شهر النفحات والبركات، فلماذا لا نقوم رمضان؟! لماذا لا نجرّب لذّة القرآن، ولذّة المناجاة والدعاء؟! لماذا لا نجرّب وقت الأسحار وهَجِيع الليل؟! لماذا لا ننطرح بين يدي مولانا؟! فربنا ينزل في ثلث الليل الأخير نزولاً يليق بجلاله وعظمته يعرض نفحاته ورحماته، فلماذا لا نتعرّض لرحمات الله؟!

قُم في الدُّجَى واتْلُ الكتابَ ولا تَنمْ إلا كـنومـة حـائِرٍ وَلْهَـانِ

فلـربّمـا تـأتـي المنيّـة بغتـةً فتُسَـاقُ من فُرُشٍ إلى أكفـانِ

يا حبّذا عينـانِ في غَسَـقِ الدُّجَى من خشيـة الرحمـن بـاكيتانِ

فـالله ينـزلُ كُـلّ آخـر ليـلةٍ لسمـائه الدنيـا بلا نُكْـرَانِ

فيقـولُ هـل من سـائلٍ فأجيبَه فأنا القريبُ أجيبُ منْ نـادانِي

ولكن يا حسرةً على المحرومين، ويا حسرةً على المفتونين الذين يجعلون وقت السحر ووقت الاستغفار وقت النزول الإلهي فرصةً للعب واللهو ومشاهدة القنوات وتقليب الأبصار في الغانياتِ والمومساتِ، يا حسرةً على العباد.

رمضان شهر التقوى، فأي رمضان يكون رمضانك؟! هل درّبنا نفوسنا ووطَّنَّاها على هجر المعاصي؟! فرمضان فرصة لترك الذنوب، فالمعنى السامي للصيام أنه يجمع بين التقوى الحسية والتقوى المعنوية، فمن أخلّ بواحدةٍ منهما فما استكمل الصيام، ولذا قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]. يؤكد هذا المعنى ـ أيها الصُوَّام ـ قول النبي : ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) رواه البخاري، قال بعض السلف: "أهون الصيام ترك الطعام والشراب".

فيا أهل اللهو والعبث، ويا أهل البرامج والفوازير والمسابقات، نبيكم يقول: ((ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث)) رواه ابن حبان، هذا هو الصيام، فإذا تحقق فيه ذلك كان جُنَّةً من المعاصي. الصيام الذي لا يمنعك من النظر إلى الحرام والسب والشتم والتلاحي والخصام والغيبة والنميمة والقِيل والقال والولوغ في الأعراض فليس بصيام، إنما الصيام من اللغو والرفث، إذا تحقّق هذا كان جُنَّةً من المعاصي، وبالتالي جُنَّةً ووقايةً من النار، قال : ((الصيام جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بها العبد من النار)) رواه أحمد وحسّنه الألباني، وقال أيضًا: ((الصيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفثْ ولا يفسقْ ولا يجهلْ، فإن سابَّه أحدٌ فليقل: إني صائم)) رواه الشيخان، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر)) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

وقال الصحابيُ الجليلُ جابرُ بنُ عبد الله : (إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا يكنْ يومُ صومِك ويومُ فطرِك سواءً)، ويقول الإمام أحمد رحمه الله: "ينبغي للصائم أن يتعاهد صومَه من لسانه، ولا يماريَ في كلامه، كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظُ صومنا، ولا نغتابُ أحدًا".

إذا لَم يكن في السمع مني تَصَـاوُنٌ وفِي بصري غَضٌّ وفِي مَنْطِقِي صَمْتُ

فحظِّي إذًا من صومي الجوعُ والظَّمَا فإن قلتُ إني صمتُ يومي فما صمتُ

أيها الأحبة، كان سَلف الأمّة يستعدون لرمضان بهممٍ عالية وعزائمَ قويةٍ وإراداتٍ ماضية؛ ليغتنموا رمضان في طاعة الله، ليجعلوه منطلقًا للخيرات ومنطلقًا إلى التوبة وإصلاح النفس والحال، ومع ذلك فإننا نجد عجبًا من بعض الناس، يستعدون لرمضان، ولكن بما يُفسد على الناس صومهم، ويهدم أخلاقهم، ويبعدهم عن تحسس واستشعار معاني الصيام والقيام، فيستعدون باللهو والعبث، وبما يفسد حرمة هذا الشهر الكريم، يستعدون لنا بالمسرحيات وبالمسلسلات وبالأفلام التي وإن لم تكن هابطة أو خالعة أو عارية ـ كما يقولون ـ فلا تعدو عن كونها مُبعِدةً للناس عن صومهم وقيامهم وعباداتهم. إنها مسلسلات جعلت هدفها الاستهزاء بسنة سيد المرسلين والسخرية بعباد الله الصالحين ومحاربة ثوابت الدين، فمرةً يغمزون اللحية والغيرة، وتارة يحتجون على المحرم للمرأة الخ... ناهيك عن تصويرهم للمستقيم على دينه المتمسك بسنة نبيه بصورة الأَبْلَه والموسوس والمتناقض، أما ظهور الفاتنات من النساء فحدّث ولا حرج.

يسبُّون دينَ الله في شهر صومهـم فعن دينهم صاموا وبالكفر أفطروا

وبعض المفتونين يدير "الريموت" على أجساد العرايا، ففي الليلة الواحدة يدور الواحد منهم على العالم شرقًا وغربًا، يفسد صيامه بالنظر الحرام، وباللهو الحرام، وبالفعل الحرام.

إنني أقول لمن ابتلوا بهذه القنوات أو المجلات أو بتضييع أوقاتهم فيما لا يفيد ولا ينفع: لماذا لا نفكر أن نبدل السيئة بالحسنة؟! لماذا لا نغتسل بماء التوبة النصوح من حَمْأَة الخطايا؟! لماذا لا نجعل هذا الشهر الكريم بداية لأن نهجر هذه القاذورات، سِيّما ونفوسنا مهيأة للخيرات؟!

لعلها ـ أيها الأحبة في الله ـ أن تكون بداية النهاية ـ إن شاء الله ـ لكل شيء يُبعِد عن الله ويُسخِطه، ولعلها أن تكون بداية الانطلاقة الحقيقية في المسارعة إلى الخيرات وإرضاء رب الأرض والسماوات.

رمضان شهر التوبة، فأي رمضان يكون رمضانك؟! صعد رسول الله المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين، آمين، آمين! فقال : ((إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من أدرك شهرَ رمضان فلم يُغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، قلت: آمين)) أخرجه ابنُ خزيمة وابنُ حبان وانظر صحيح الترغيب والترهيب.

فالوحَى الوحَى قبل أن لا توبة تُنال، ولا عثرةَ تُقال، ولا يُفدَى أحدٌ بمال، فحُثّوا حَزْم جزمكم، وشدّوا لِبْدَ عزمكم، وأروا الله خيرًا من أنفسكم، فبالجدّ فاز من فاز، وبالعزم جاز من جاز، واعلموا أن من دام كسله خابَ أمله وتحقَّق فشله.

يا عبد الله، هذا أوان الجد إن كنت مجدًّا، هذا زمان التعبّد إن كنت مستعدًّا، هذا نسيم القبول هَبّ، هذا سيل الخير صَبّ، هذا الشيطان كَبّ، هذا باب الخير مفتوح لمن أحبّ، هذا زمان الإياب، هذا مغتسلٌ بارد وشراب، رحمة من الكريم الوهاب، فأسرعوا بالمتاب، قبل إغلاق الباب. فبادر الفرصة، وحاذر الفَوْتَة، ولا تكن ممن أبى، وخرج رمضان ولم ينل فيه الغفران والمنى.

ها هو موسم التوبة والإنابة، فباب التوبة مفتوح، وعطاء ربك ممنوح، فمتى يتوب من أسرف في الخطايا وأكثرَ من المعاصي إن لم يتب في شهر رمضان؟! ومتى يعود إن لم يعد في شهر الرحمة والغفران؟! فبادر بالعودة إلى الله، واطرق بابَه، وأكثر من استغفاره، واغتنم زمنَ الأرباح، فأيام المواسم معدودة، وأوقات الفضائل مشهودة، وفي رمضان كنوز غالية، فلا تضيِّعها باللهو واللعب وما لا فائدة فيه، فإنكم لا تدرون متى ترجعون إلى الله، وهل تدركون رمضان الآخر أو لا تدركونه. وإن اللبيب العاقل من نظر في حاله، وفكَّر في عيوبه، وأصلح نفسه قبل أن يفجأه الموت، فينقطع عمله، وينتقل إلى دار البرزخ، ثم إلى دار الحساب.

جعل الله صيامنا صيامًا حقيقيًّا مقبولاً، وجعله إيمانًا واحتسابًا، إيمانًا بما عنده، واحتسابًا لثوابه، كما أسأله تعالى أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين ممن صام الشهر، واستكمل الأجر، وفاز بليلة القدر، كما أسأله أن يجعلنا ممن يصومونه ويقومونه إيمانًا واحتسابًا، اللهم اكتب صيامنا في عداد الصائمين، وقيامنا في عداد القائمين.

وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد...




لماذا نتخلى عن أحلامنا

لماذا نتخلى عن احلامنا؟ لماذا نرتضى ان نكون خيالات للصور يرسمها الكبار؟لماذا نتخلى عن نا نريده سواء كان عمل او علم او ى شئ تمناه؟ اذا كان مانريده ونرضاه لن يخذل احد او يجرح احد او يضره . لماذا علينا ان نكون اشخاص اخرون غيرنا؟



وداعاً درويش

لقد اجتمع الفرح بأعماقي والحزن ايضا

لقد رحل درويش من منبره تاركا لنا الدنيا وشعره غير ان الفرح الذي اعد له فقد بهجته في هذا الاسبوع اعد لحفلة زفافي اي القفص الابدي اتمنى ان ارى السعادة ...

في هذا الصباح اقتحم الجيش الاسرائيلي بيتي واعتقلوا احد افراد الاسرة ... هذا المحتل لا يعرف ابدا معني ان اكون فرحا وحزينا معا

اما رحيل الشاعر الكبير محمود درويش تركني في الحزن ...

والذي يحزنني ان جميع الدنيا اقامت الحداد على روح الشاعر الكبير ونحن ابناء مدينة رام الله كسرنا الحداد وتجاهلنا اربعون عاما يكتب درويش قضيتنا فيها

انا حزين جدا وفرح الى حد ما ... ما العمل يخطلط الزيت بالماء الا الا ان الحزن زيت يطفو بأعماقي

لدرويش الكثير الكثير غير ان هذا الاسبوع هو الاسبوع الاصعب ...سوف ادرج قصيدة في وداع الشاعر الكبير غير ان

في زاويتي بقلم الصديق الاستاذ زياد خداش اقدم لكم هذا النص


كنت اظنه لايموت ابدا



عن آخر الكراسي، آخر الكتب، آخر الضحكات.



زياد خداش







ما زال الكرسي الحزين هناك، على هيئته تماما كما حركه محمود لاخرمرة بيده بينما ينهض عنه عائدا الى بيته الذي سيغادره بعد يوم واحد او اكثر الى موته، قال لي مريد النادل الشاب المعجب والمحب لمحمود والمذهول لرحيله:< لم اسمح لاحد بالاقتراب عن الكرسي، ما زال كما تركه العظيم،>. اري الكرسي الان جامدا، حول الطاولة في مقهى فيتشي برام الله، جالسا في ذكرى خفة الوجود الرائعة لمحمود، من الصعب نسيان اللقاء الاخير لي مع محمود درويش في آخر المرات التي يجلس فيها هناك، كان مساء ناعما مسترخيا مليئا بالقصص والنساء الجميلات والضحكات والشعر والروايات، والدعابات والاطفال والاعترافات والاحلام وما ندمنا عليه وما لم نندم، والاسئلة الصعبة ومصير الوطن ورحلة المرض القادمة، على مدى اشهر عديدة جلسنا هناك محمود وغسان وانا اكثر من مرة،في كل المرات كان مزاج محمود يتقلب ما بين السعادة والحزن، او الحيادية غير المفهومة. في اللقاء الاخير الذي استمر اربع ساعات، كان محمود سعيدا بشكل مخيف، داعب طفلة كانت تمر من امامنا، ناداها بصوت طفولي، قلد فيه صوتا مضحكا بحركات وجه مضحكة، فوجئت الطفلة بصوت وحركات هذا الرجل الستيني الطويل، اقتربت اكثر،كمش محمود بملء كفه قبضة ترمس للطفلة، قدمها لها محمود مبتسما،تناولت الطفلة الترمس بكفها الصغيرة التي فاضت بالكمية الكبيرة فاندلقت معظم الحبات على الارض، فتذمرت ملامح الطفلة وأطلقت صيحة استياء خافتة، فضحكنا جميعا، كانت ضحكة محمود هي الاعلى كما علو كرسيه الرابض بوفاء حزين على طبقة ارضية مرتفعة، قليلا عن ارض ساحة المقهى. وتذكر محمود فجأة طفلة اخرى، قابلها في مبنى السكاكيني، سأل صديق لي الطفلة <والكلام لمحمود> اتعرفين هذا الرجل مشيرا نحوي، فابتسمت الطفلة قائلة <هذا اللي بكتب شعراء> ضحكة محمود هناك اتخذت شكل ذوبان. فقد اختفى صوته تماما بينما ضحكته تهز ليل المصيون بصمت.

ما زلت اذكر ضحكات محمود تلك الليلة في مقهى فيتشي، ضحك طويلا حتى مال على الارض وهو يراني اصر على شرب ما تبقى من كأس الشاي، امام النادل المبتسم وهو يقف منتظرا اياي حتى انهي الكاس،

سيأتي النادل لك بكأس شاي آخر لماذا تصر على شفط ما تبقى في كأسك؟ كان يسألني ضاحكا.

لاني احب ان لا ابقي خلفي ما يشهد على طريقتي الفجائعية في الشرب، اجبته، ولم يكف لحظة عن الضحك.

تلك الليلة اهديت محمود نسخة من كتاب افواه الزمن للكاتب البرازيليى ادواردو غاليانو، قلت له هذا كتاب مذهل وهو عبارة عن يوميات وتأملات مكتوبة بشكل شعري سردي فلسفي سريالي عميق، حول قضايا الانسان العامة من كآبة وموت وعزلة وحب وطفولة وعذابات اوطان محتلة وسير طغاة. واضفت: انا احس ان مستقبل الكتابة سيكون على هذا الشكل: يوميات وتأملات. وافقني محمود بهزة رأس وهو منشغل في تصفح الكتاب.

اتصلت بمحمود في صباح اليوم الثالث، ذهل من قوة وثراء الكتاب. في نفس اليوم كان محمود يذهب الى هناك. فوجئت به يسألني سؤالا غريبا: زياد شو اسم الطفلة الللي كانت تتحرش بطاولتنا.قلت له اني نسيت والله يا صديقي، فصمت بضع ثوان قبل ان يسألني : انا شايف انه خط قصيدتي سيناريو جاهز المنشورة بالايام اليوم كثير صغير صح؟. قلت له لالا محمود انا شايفه تمام ومقروء. كنت اكذب. وكان هو يعرف اني لا احب ان اراه متضايقا من شيء ابدا. ضحك ضحكة خافتة واختفى الى هناك هناك هناك. آه يا هناك ليتك تعرف من اخذت منا؟ ليتك؟.



حين علمت برحيل محمود، خرجت من موكارينا هائما على اكذب واضخم الحقائق واشدها صراحة وغموضا: <موت محمود> تذكرت فجأة وانا انتحب واقفا امام غروب شمس رام الله المريع بالقرب من بنك القاهرة عمان على التلة المواجة لبحر يافا، ان محمود بشر ويمكن ان يموت، لم انتبه الى انه يشبهنا فيزيائيا، وانه يتعرض للبرد مثلنا. لم انتبه الى بشريته قبل ذلك، كنت اظنه غير قابل للموت، قد يسافر الى اوروبا لاشهر، يعتزل الناس في البيت، لكن ان يتوقف عن المجيء نهائيا الى فتشي او السكاكيني، او ان يظل رنين جواله يرن دون ان يجيب. او اتوقف عن سماع انفعاله الطفولي واستياءه القصير من اقزام هنا وهناك، فهذا ما لم اكن انتظره، او اتوقعه.

طلبت من وليد الشيخ ان يحضر جدارية محمود ويأتي الى كرسي مقهى فتشي، اتصلت باكثر من صديق، جاؤوا كلهم، راكضين كأنهم كانوا يبحثون معي عن دليل عياني يكذب الخبر. كأنهم ارادوا ان يشهروا الكرسي في وجه العدم، ليخيبوا ظنه، قرأنا هناك بعضا من جداريته. كان الكرسي على نفس جلسته، صامتا كحصان تائه و وحيد متروك ينظر الينا يبحث عن صاحبه، عن فارسه الذي مات في انبل المعارك واشرف المنازلات. معركة الشعر ضد العدم.

فجاة رايت الطفلة التي لعبت مع الطفل الستيني، تنظر الينا من بعيد مع اهلها في زاوية المقهى। كانت عيناها حائرتين، شريدتين. هل كانتا تسألاني: وينه وينه؟
رابط الموضوع :
وداعاً درويش




ضعها في مكانها

Labels: